الشيخ الطوسي

217

المبسوط

يرجع على الغاصب لأنه تعدى ، وكان سبب يد العامل ، ويرجع على العامل لأن الثمرة حصلت في يده ، فكان عليه الضمان ، فإن رجع على الغاصب كان له أن يرجع بجميعها عليه لما مضى ، فإذا غرمها رجع الغاصب على العامل بنصف بدل الثمرة ، وهو القدر الذي هلك في يده ، ورجع العامل على الغاصب بأجرة مثله ، لأنه لم يسلم له المسمى . وإن رجع على العامل ، فبكم يرجع عليه ؟ قال قوم : يرجع عليه بنصف الثمرة وهو القدر الذي هلك ، لأنه ما قبض الثمرة كلها ، وإنما كان مراعيا لها حافظا لها نائبا عن الغاصب ، فلا ضمان عليه . فعلى بهذا لو هلكت كلها بغير تفريط كان منه فلا ضمان عليه . ومنهم من قال : له أن يضمنه الكل ، لأن يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق ، فعلى هذا إذا هلكت كلها بغير تفريط كان ضمان الكل عليه ، والأول أقوى . فمن قال يضمن النصف ، قال : إذا ضمن كان له أن يرجع على الغاصب بأجرة مثله ، ولا يرجع بالثمرة عليه ، لأن التلف كان في يده ، فاستقر الضمان عليه ، ومن قال يضمن الكل ، فإذا ضمنه لم يرجع على الغاصب بما تلف في يده ، وهو نصيبه من الثمرة ، ورجع عليه بما هلك في يد الغاصب لأن الضمان استقر عليه ، ورجع عليه بأجرة مثله لأن المسمى لم يسلم له . إذا ساقاه على أنه لو سقاها بماء السماء أو سيح ( 1 ) فله الثلث ، وإن سقاها بالنضح أو الغرب فله النصف ، فالمساقاة باطلة لأن هذا عمل مجهول غير معين ، ولأن نصيبه من الثمرة سهم غير معين ، لأنه ما قطع على نصيبه ، فإذا ثبت أنها فاسدة فالثمرة كلها لرب النخل ، وللعامل أجرة المثل لأنه لم يسلم ما شرط له . إذا ساقاه على أن أجرة الأجراء الذين يعملون ويستعان بهم من الثمرة فالعقد فاسد لأن المساقاة موضوعة على أن من رب المال المال ، ومن العامل العمل ، فإذا شرط

--> ( 1 ) السيح : الماء الجاري على وجه الأرض والنضح الاستقاء على البعير والغرب : الدلو العظيمة يستقى بها .